علي بن محمد البغدادي الماوردي

56

النكت والعيون تفسير الماوردى

وفي بضاعتهم قولان : أحدهما : أنها ورقهم « 108 » التي ابتاعوا الطعام بها . الثاني : أنها كانت ثمانية جرب فيها سويق المقل ، قاله الضحاك . وقال بعض العلماء : نبه اللّه تعالى برد بضاعتهم إليهم على أن أعمال العباد تعود إليهم فيما يثابون إليه من الطاعات ويعاقبون عليه من المعاصي . لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها أي ليعرفوها . وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ يعني رجعوا إلى أهلهم ، ومنه قوله تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ [ آل عمران : 174 ] . لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي ليرجعوا . فإن قيل : فلم فعل ذلك يوسف ؟ قيل : يحتمل أوجها خمسة : أحدها : ترغيبا لهم ليرجعوا ، على ما صرّح به . الثاني : أنه علم منهم أنهم لا يستحلّون إمساكها ، وأنهم يرجعون لتعريفها . الثالث : ليعلموا أنه لم يكن طلبه لعودهم طمعا في أموالهم . الرابع : أنه خشي أن لا يكون عند أبيه غيرها للقحط الذي نزل به . الخامس : أنه تحرج أن يأخذ من أبيه وإخوته ثمن قوتهم مع شدة حاجتهم . [ سورة يوسف ( 12 ) : الآيات 63 إلى 64 ] فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنا أَخانا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ( 63 ) قالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلاَّ كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حافِظاً وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 64 ) قوله عزّ وجل : فَلَمَّا رَجَعُوا إِلى أَبِيهِمْ قالُوا يا أَبانا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ واختلفوا في نزلهم الذي رجعوا إليه إلى أبيهم على قولين : أحدهما : بالعربات « 109 » من أرض فلسطين .

--> ( 108 ) الورق بكسر الراء مفتوح ما قبلها هو الفضة والمراد به هنا الدراهم التي كانوا يدفعونها لشراء الحاجيات . ( 109 ) هو وادي في جنوب البحر الميت في فلسطين . معجم البلدان لياقوت الحموي .